توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن تواجه التجارة الخارجية المغربية خلال سنتي 2026 و2027 تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار المواد الأولية وتباطؤ الطلب العالمي، رغم استمرار نمو عدد من القطاعات التصديرية.
وأفادت المندوبية، ضمن الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027، بأن حجم صادرات السلع سيرتفع بنسبة 4 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يتسارع إلى 5.7 في المائة سنة 2027، مدعوما بأداء قطاعات السيارات والطيران والمنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية.
في المقابل، يرتقب أن تتراجع صادرات النسيج والألبسة نتيجة اشتداد المنافسة في الأسواق الأوروبية وانخفاض الطلب، بينما ستتأثر صادرات الفوسفاط ومشتقاته بارتفاع تكاليف المدخلات والاضطرابات اللوجستية، قبل أن تستعيد نشاطها خلال سنة 2027.
أما الواردات، فمن المتوقع أن ترتفع بنسبة 8.5 في المائة سنة 2026 و7.3 في المائة سنة 2027، بفعل تزايد الطلب على المنتجات نصف المصنعة وسلع التجهيز والطاقة، رغم انخفاض محتمل في واردات الحبوب والمواد الغذائية بفضل تحسن الإنتاج الفلاحي.
وأرجعت المندوبية هذه التطورات إلى اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، متوقعة زيادة أسعار النفط بنسبة 31.8 في المائة خلال سنة 2026 وأسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 22 في المائة، قبل أن تتراجع الأسعار تدريجيا خلال سنة 2027.
وينتظر أن يتفاقم عجز الميزان التجاري من 20.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025 إلى 21.9 في المائة سنة 2026، قبل أن ينخفض إلى 21.1 في المائة سنة 2027، في حين ستواصل مداخيل السياحة والنقل وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج دعم التوازنات الخارجية.
وبخصوص المالية العمومية، توقعت المندوبية تراجع نسبة الدين العمومي الإجمالي إلى 78.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، ثم إلى 77.4 في المائة سنة 2027.
كما يرتقب انخفاض عجز الميزانية إلى 3.4 في المائة سنة 2026 و3.1 في المائة سنة 2027، مدعوما بارتفاع المداخيل الجبائية وتحسن الموارد العادية للدولة، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الاستثمارات العمومية.
وخلصت المندوبية إلى أن الاقتصاد المغربي سيحافظ على دينامية إيجابية خلال أفق 2027، غير أن استمرار الضغوط الخارجية وارتفاع فاتورة الطاقة والواردات سيظلان من أبرز التحديات التي تواجه التوازنات المالية والتجارية للمملكة.












