أكدت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كريمة غراض، أن الآليات الجديدة التي جاءت بها المنظومة الانتخابية لتعزيز تمثيلية النساء في مجلس النواب تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب السياسية على منح المرأة حضوراً أكبر داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضحت غراض، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرفع من تمثيلية النساء إلى الثلث، في أفق تحقيق المناصفة، يظل مرتبطاً بانفتاح الأحزاب على الكفاءات والفعاليات النسائية، وتمكينهن من خوض الانتخابات في الدوائر المحلية.
وشددت على ضرورة مراجعة الأحزاب لمضامين أرضياتها السياسية بما يدعم حضور النساء، معتبرة أن ذلك يمثل أجرأة فعلية للترافع من أجل المرأة ومنحها المكانة التي تستحقها.
وأكدت الباحثة أن تعزيز التمثيلية النسائية لا يرتبط فقط بعدد النائبات، بل يتطلب أيضاً الاستثمار في التكوين السياسي والتشريعي وتأهيل الكفاءات النسائية، إلى جانب تمكينهن من تولي المسؤوليات داخل البرلمان، سواء في رئاسة اللجان أو المهام الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق.
وذكّرت غراض بأن آليات التمييز الإيجابي ساهمت في رفع الحضور النسائي داخل مجلس النواب، إذ ارتفع عدد النائبات من اثنتين سنة 1993 إلى 30 نائبة بعد اعتماد اللائحة الوطنية سنة 2002. وخلال الولاية التشريعية الحالية، بلغ عدد النائبات 96 من أصل 395 نائباً، منهن 90 خضن الانتخابات عبر اللوائح الجهوية و6 عبر اللوائح المحلية.
وبخصوص تعزيز مشاركة النساء في تأسيس الأحزاب، اعتبرت أن التحدي الأساسي يتمثل في مدى تطبيق القوانين داخل التنظيمات السياسية، خاصة أن بعض الممارسات لا تزال تحد من وصول النساء إلى مواقع القرار.
وشددت على أن دعم حضور المرأة سياسياً يبدأ من داخل الأحزاب، عبر تمكينها من مراكز صناعة القرار، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتعزيز تمثيليتها في المؤسسات المنتخبة.
وتنص المنظومة الانتخابية الجديدة على تخصيص الدوائر الجهوية حصرياً للترشيحات النسائية، مع الحفاظ على حق النساء في الترشح بالدوائر المحلية، بهدف تأهيلهن لخوض المنافسة البرلمانية مستقبلاً على المستوى المحلي.
كما تتضمن مقتضيات جديدة لتعزيز مشاركة النساء في تأسيس الأحزاب، من خلال اشتراط حضور أربع نساء على الأقل ضمن الأعضاء المؤسسين، وألا تقل نسبتهن عن الخُمس، أي ما لا يقل عن 400 امرأة من أصل ألفي عضو مؤسس.
Les












