عزز المغرب موقعه في مجال البنية التحتية الرقمية بالقارة الإفريقية، بعدما تصدر ترتيب الدول من حيث عدد مراكز البيانات الحاصلة على اعتماد دولي للمنشآت المنجزة، في مؤشر يعكس تنامي الاستثمارات الموجهة إلى تخزين البيانات ومعالجتها داخل المملكة.
ووفق تقرير نشره موقع «ICTworks» المتخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل التنمية، بالاعتماد على بيانات مؤسسة «Uptime Institute»، يتوفر المغرب على 17 مركز بيانات حاصلاً على شهادة اعتماد المنشأة المنجزة.
ويهم هذا الاعتماد مراكز البيانات التي استُكملت أشغال بنائها وخضعت لاختبارات تقنية وتقييمات شاملة للتأكد من جاهزيتها التشغيلية، دون احتساب شهادات اعتماد التصاميم الهندسية التي تمنح قبل مرحلة الإنجاز.
وبهذه الحصيلة، يتقدم المغرب على باقي الدول الإفريقية، إذ تضم القارة نحو 50 مركز بيانات حاصلاً على شهادات من فئتي «Tier III» و«Tier IV» بعد استكمال أشغال البناء.
ويأتي المغرب في الصدارة بـ17 مركزاً معتمداً، مقابل ثمانية مراكز في جنوب إفريقيا ونيجيريا مجتمعتين، وخمسة مراكز في مصر، وأربعة في السنغال، وثلاثة في أنغولا.
وتندرج جميع مراكز البيانات المغربية المعتمدة ضمن فئة «Tier III»، التي توفر مستويات مرتفعة من الاعتمادية واستمرارية الخدمات، مع إمكانية إجراء أعمال الصيانة دون توقف كامل للأنظمة.
أما فئة «Tier IV»، التي تعد الأعلى من حيث القدرة على تحمل الأعطال وضمان استمرارية التشغيل، فما تزال محدودة في إفريقيا، إذ لا تتوفر سوى ثلاث منشآت من هذا النوع في نيجيريا وجنوب إفريقيا وغانا.
وتتوزع مراكز البيانات المعتمدة في المغرب بين مؤسسات مالية ومصرفية، وشركات للاتصالات، وهيئات إدارية عمومية، إضافة إلى شركات متخصصة في خدمات الاستضافة وتدبير البنيات الرقمية.
ويعكس هذا التنوع ارتفاع الطلب على تخزين البيانات محلياً، وضمان حمايتها داخل التراب الوطني، خاصة في القطاعات التي تتعامل مع معلومات حساسة أو تخضع لمتطلبات تنظيمية صارمة.
ويرتبط هذا التقدم بتوجه المغرب نحو تعزيز السيادة الرقمية، من خلال تشجيع استضافة البيانات الوطنية داخل المملكة، إلى جانب تطوير الأطر المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني.
كما ساهمت الاستراتيجيات الوطنية للتحول الرقمي والحوافز الاستثمارية الموجهة إلى مشاريع البنية التحتية التكنولوجية في تعزيز جاذبية المملكة أمام المستثمرين، وجعل مراكز البيانات عنصراً أساسياً في بناء اقتصاد رقمي أكثر أمناً واستقلالية.
وأشار التقرير إلى أن توسع مراكز البيانات في إفريقيا يرتبط أساساً بحاجات المؤسسات البنكية وشركات الاتصالات والإدارات العمومية إلى الامتثال للضوابط التنظيمية وضمان استمرارية خدماتها، وليس فقط بارتفاع الطلب على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح المصدر ذاته أن بعض الأسواق الإفريقية الكبرى تعتمد أنظمة تقييم داخلية لجاهزية مراكز البيانات، دون اللجوء دائماً إلى شهادات مؤسسة «Uptime Institute».
وبالتالي، فإن التصنيف يعكس عدد المنشآت الحاصلة على اعتماد دولي رسمي، ولا يقدم بالضرورة صورة كاملة عن حجم سوق مراكز البيانات أو طاقته الاستيعابية الإجمالية في كل دولة.











