دخلت ترتيبات المرحلة المقبلة في قطاع غزة مرحلة أكثر حساسية، وسط تحذيرات من أن عدم الالتزام بخريطة الطريق المتفق عليها قد يقود إلى انهيار وقف إطلاق النار وعودة المواجهات العسكرية.
وقال الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، إن الخطة الحالية تظل الخيار الأفضل للتعامل مع مستقبل القطاع، محذراً من أن العودة إلى الحرب ستكون مدمرة للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
وأكد ملادينوف أن التحذيرات بشأن مصير الهدنة موجهة إلى الطرفين، مشدداً على ضرورة تنفيذ الالتزامات السياسية والأمنية والإنسانية الواردة في خريطة الطريق، في وقت لا تزال فيه الضربات الإسرائيلية داخل القطاع تثير مخاوف بشأن استدامة وقف إطلاق النار.
وكان مجلس السلام قد نشر، في 30 يوليوز 2026، خريطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة السلام في غزة، تتضمن وقف العمليات العسكرية، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وترتيبات الحكم والأمن وإعادة الإعمار، إلى جانب مسار سياسي أوسع.
وفي تطور لافت، كشف ملادينوف عن التوصل إلى اتفاق مع المغرب للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية المرتقب نشرها في غزة، مشيراً إلى تقدم التحضيرات المتعلقة بآلية الانتشار ومواقع تمركز القوة. كما أكد أن تركيا لن تشارك ضمن هذه القوة.
وسبق لقائد قوة الاستقرار الدولية، الجنرال جاسبر جيفيرز، أن أعلن التزام المغرب، إلى جانب دول أخرى، بالمساهمة في القوة التي تستهدف في تصورها النهائي حشد نحو 20 ألف عنصر، على أن تبدأ عملية الانتشار من رفح وتتوسع تدريجياً إلى مناطق أخرى من القطاع.
ولا تزال الترتيبات الأمنية تواجه تحديات سياسية، خصوصاً في ظل الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حركة حماس، فيما سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن نفى تقارير تحدثت عن موافقة حكومته على دخول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة.
وعلى المستوى الاقتصادي والإنساني، أعلن ملادينوف وجود تعهدات مالية بقيمة 7 مليارات دولار لدعم إعادة إعمار القطاع، بالتزامن مع محادثات مع الجانب الإسرائيلي لزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى غزة.
كما يراهن مجلس السلام على انتقال تدريجي إلى ترتيبات إدارية جديدة، من خلال تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها خلال المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع إعادة بناء جهاز الشرطة وترتيب ملفات الخدمات والتعافي المبكر.
وأشاد ملادينوف بالدور الذي لعبته قطر ومصر وتركيا في المفاوضات مع حركة حماس ودفع مسار الاتفاق، فيما تبقى المرحلة المقبلة رهينة بمدى التزام مختلف الأطراف بخريطة الطريق وقدرة الترتيبات الأمنية والإنسانية الجديدة على منع عودة الحرب إلى القطاع.












