تُواصل الظواهر المشينة العابرة للخطوط الحمراء فرض نفسها بقوة على الواجهة الحضرية لمدينة طنجة، متخذةً أشكالاً مقلقة تستبيح براءة الصغار وتحوّلهم إلى أدوات ربح رخيصة في أسواق التسول المنظم. فبين أزقة “عروس الشمال” ومداراتها الحيوية، لم يعد التسول مجرد حالة عابرة للفقر أو الهشاشة الاجتماعية، بل تحول إلى شبكات إجرامية ممنهجة تتاجر بمستقبل الأجيال القادمة تحت غطاء واهي من الاستعطاف.
وتشير المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى أن مافيا استغلال الطفولة باتت تعتمد على أساليب دقيقة ومعقدة في إقحام القاصرين والأطفال الرضع في جحيم الشوارع ليلاً ونهاراً، متخذةً منهم دروعاً بشرية ووسيلة ابتزاز عاطفي لجيوب المارة والسياح. هذا النزيف المستمر لا يقتصر خطره على تشويه الوجه الجمالي والحضاري لمدينة البوغاز فحسب، بل يوجه طعنة نجلاء في صميم مستقبل أجيال كاملة حُرمت من حقها المشروع في التمدرس والعيش الكريم داخل بيئة آمنة.
وفي ظل تنامي هذه الممارسات الإجرامية، تتردد أصوات حقوقية ومجتمعية صارخة تدق ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل وصارم وحازم من قِبل السلطات الأمنية والمحلية بمدينة طنجة.
إن تفكيك هذه الشبكات الإجرامية وتجفيف منابع استغلال الأطفال يتطلب مقاربة أمنية وقضائية صارمة لا تقتصر فقط على حراسة الشوارع، بل تمتد لتصل إلى الرؤوس المدبرة وسماسرة الطفولة الذين يحققون أرباحاً طائلة على حساب دماء ودموع البراءة.
إن طنجة، بما تُمثله من قاطرة اقتصادية وسياحية وطنية كبرى، تستحق أن تكون مدينة آمنة لأطفالها قبل زوارها. فهل تتحرك الجهات المعنية لكسر حاجز الصمت، ووقف هذا النزيف اليومي، وحماية أطفال المدينة من جشع مافيا التسول المنظم قبل فوات الأوان؟












