كشفت دراسة علمية حديثة أن المواد المتطايرة الموجودة في سرة البطن قد تحمل مؤشرات كيميائية مرتبطة بالحالة الصحية للإنسان، ما يفتح الباب أمام إمكانية استخدامها مستقبلاً في رصد بعض الأنماط المرتبطة بالأمراض.
وتتجمع في السرة بشكل طبيعي خلايا الجلد الميتة والإفرازات الدهنية والعرق، إلى جانب أنواع من البكتيريا التي تتغذى على هذه المواد، وينتج عن تفاعلها مجموعة من المركبات العضوية المتطايرة التي يمكن تحليل تركيبتها الكيميائية.
وشملت الدراسة 24 شخصاً، من بينهم ستة مصابين بمرض باركنسون، وستة يعانون من ضعف إدراكي خفيف، وستة مصابين بكوفيد-19، إلى جانب ستة أشخاص أصحاء للمقارنة. وأخذ الباحثون عينات من السرة والأنف والمنطقة المقعرة من الأذن، ثم حللوها باستخدام تقنية تعتمد على الأشعة تحت الحمراء لرصد البصمات الطيفية للمركبات المتطايرة.
وأظهرت النتائج وجود اختلافات بين المجموعات، خصوصاً في عينات السرة والأنف. ففي عينات السرة ظهر تمايز واضح بين الأشخاص الأصحاء والمصابين بضعف إدراكي خفيف، بينما لم تكن عينات المصابين بباركنسون وكوفيد-19 منفصلة بشكل واضح عن بقية المشاركين، ما يشير إلى أن التقنية لم تتمكن من التمييز بين جميع الحالات بشكل كامل.
وللتحقق من نمط باركنسون، جمع الباحثون بعد أسبوعين عينات إضافية من ثلاثة أشخاص مصابين بالمرض، وجاءت النتائج متشابهة إلى حد كبير مع العينات السابقة، إلا أن العدد المحدود للمشاركين لا يسمح بتأكيد ثبات هذا النمط أو اعتباره مؤشراً تشخيصياً.
كما وجد الباحثون أن تحليل خمسة أطوال موجية فقط قد يكون كافياً لرصد بعض الأنماط التي ظهرت في الدراسة، وهو ما قد يساعد مستقبلاً في تطوير أجهزة أصغر لتحليل البصمات الكيميائية.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن النتائج لا تعني إمكانية تشخيص الأمراض من خلال السرة في الوقت الحالي، إذ لا تزال الدراسة أولية ومحدودة من حيث عدد المشاركين، كما يمكن لعوامل مثل العمر ومستحضرات العناية الشخصية والبيئة المحيطة أن تؤثر في المركبات الموجودة على سطح الجلد.
وتشير النتائج، وفق الباحثين، إلى إمكانية استخدام المركبات المتطايرة الموجودة في الجسم كمؤشرات صحية، لكنها تحتاج إلى دراسات أوسع وعلى مجموعات أكبر وأكثر تقارباً في العمر، قبل تقييم إمكانية تحويل هذا الأسلوب إلى أداة تشخيصية عملية.












