ألقت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الضوء على تجربة المملكة في مجال العدالة الانتقالية، من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة. جاء ذلك خلال مشاركتها في منتدى إقليمي حول “الإنصاف وإعادة التأهيل لضحايا التعذيب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، الذي انعقد ببيروت يومي 10 و11 يوليوز الجاري.
أشارت السيدة بوعياش إلى أن إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة في يناير 2004، كان استجابة لمسار وترافع مدني أثار اهتماما كبيرا لدى الخبراء. وأكدت أن المغرب اختار بكل طواعية أن يصغي إلى ذاكرته الجماعية ونداءها، ليفتح صفحة ماضي الانتهاكات، لا لمجرد التوثيق والحفظ، بل من أجل التملك وبناء المستقبل على أسس المصالحة والعدالة والكرامة.
قالت السيدة بوعياش إن التجربة المغربية شكلت نموذجا لما سجلته من ممارسات فضلى ومقاربة مبتكرة، بمميزات فريدة. وأبرزت أن هذه التجربة قدمت نموذجا لتكامل أبعاد الإنصاف والاعتراف والإصلاح وإعمال مبدأ المساواة وضمانات عدم التكرار.
أشارت السيدة بوعياش إلى أن انعكاسات مسار إعمال توصيات الهيئة امتدت لتشمل وضع ضمانات دستورية ومؤسساتية وتشريعية للوقاية من التعذيب. وأضافت أن التجربة المغربية عكست هندسة دقيقة لمسارات الحقيقة والإنصاف وجبر الأضرار والإصلاح، بما من شأنه إرساء أسس تعاقد اجتماعي جديد عادل يضمن حماية الكرامة الإنسانية.
خلصت السيدة بوعياش إلى أن التجربة المغربية، التي استندت إلى مبادئ الإنصاف والعدالة وتحديد المسؤوليات والإشكاليات، ركزت بالأساس على القضايا الهامة والجوهرية باعتبارها رافعة حقيقية للقطع مع الماضي وتيسير الانتقال الديمقراطي. وأكدت أن هذه التجربة لم تقتصر على كشف الحقيقة والتعويض وجبر الأضرار فحسب، بل أسست لمسار عملي لترسيخ دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات.












