انعقد اليوم الثلاثاء، بمقر عمالة إقليم بن سليمان، لقاء تشاوري هام يهدف إلى إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، بمشاركة واسعة من الفاعلين المحليين والمسؤولين العموميين.
اللقاء، الذي ترأسه عامل الإقليم الحسن بوكوتة، شهد حضور رؤساء المصالح الخارجية، المنتخبين، وممثلي المجتمع المدني، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش الأخير وخطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة للولاية الحادية عشرة.
وخلال كلمته، وصف السيد بوكوتة هذا اللقاء بـ”اللحظة التأسيسية لانطلاقة جديدة لمسار التنمية الترابية بالإقليم”، مشددًا على أهمية اعتماد رؤية شاملة ومتكاملة تتجاوز المقاربات القطاعية المجزأة، لتصبح التنمية مدفوعة بالتكامل والالتقائية، مع مراعاة العدالة المجالية والاجتماعية.
وأوضح أن برامج الجيل الجديد ترتكز على أربع أولويات رئيسية: تعزيز فرص الشغل ودعم الاقتصاد المحلي عبر استغلال المؤهلات الترابية وتشجيع الاستثمار والمبادرة المقاولاتية؛ تقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في التعليم والصحة والتكوين؛ التدبير المستدام للموارد المائية لمواجهة التحديات المناخية والبيئية؛ وأخيرًا، مواكبة الأوراش الكبرى وإعادة هيكلة وتأهيل المراكز الصاعدة.
وأكد عامل الإقليم أن “التنمية الترابية المندمجة تقوم على تناغم السياسات وتوحيد الرؤية بين مختلف الفاعلين من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بحيث يصبح كل مشروع جزءًا من منظومة متناسقة تهدف لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع”.
وأشار السيد بوكوتة إلى المؤهلات الاستراتيجية للإقليم، لاسيما موقعه بين قطبي التنمية الدار البيضاء والرباط، إضافة إلى الموارد الفلاحية والسياحية والغابوية والصناعية، ما يجعله نموذجًا للاندماج الترابي. كما تطرق إلى أهم الأوراش الكبرى الجارية، منها الملعب الكبير الحسن الثاني، مشاريع الربط الطرقي والسككي، المناطق الصناعية، وتأهيل المراكز الحضرية والقروية، مؤكدًا ضرورة النظر إليها كأجزاء متكاملة ضمن رؤية موحدة.
بدوره، أوضح عبد الكريم موهوب، من قسم العمل الاجتماعي بعمالة بن سليمان، أن اللقاء يهدف إلى اعتماد مقاربة تشاركية لضمان نجاح برامج التنمية الترابية، مع التركيز على محاور التشغيل والتعليم والصحة ودعم المشاريع المحلية.
كما أكدت أسماء حيدي، المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على أهمية التنسيق بين المشاريع التعليمية والتكوينية والتشغيلية لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي السياق نفسه، شدد عبد الكريم حمي، المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، على دور قطاع الصحة كرافعة أساسية للتنمية، مشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى معالجة الاختلالات وتقريب الخدمات الطبية من المواطنين عبر تحسين البنيات التحتية وتعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص.
وختم عامل الإقليم بالقول إن هذا اللقاء “ليس غاية في حد ذاته، بل بداية لمسار تشاركي طويل، تتطلب نجاحه انخراط جميع الفاعلين لترجمة الرؤية الملكية إلى مشاريع ملموسة تخدم المواطن وتعزز التنمية المستدامة للإقليم”.












