افتتح، أمس الخميس بالرباط، معرض “الفن كصوت ثان” للفنانة التشكيلية المغربية نادية لزرق، في رواق مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، في موعد فني يسلط الضوء على تجربة إنسانية وإبداعية خاصة، ويقدم للجمهور أعمالا تنبض بالذات والذاكرة والبحث عن التواصل.
ويضم المعرض، المنظم ضمن البرنامج السنوي للمؤسسة، أكثر من 40 عملا فنيا تستحضر من خلالها الفنانة محطات من مسارها الشخصي والفني، عبر لغة بصرية خاصة تعكس حساسيتها وتجربتها الحياتية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مصلحة التنشيط الثقافي والفني بالمؤسسة، رضوان مراعي، أن هذا الحدث يشكل فرصة لاكتشاف عالم نادية لزرق، بما يحمله من خصوصية فنية وإنسانية، مشيرا إلى أن أسلوبها يستلهم كثيرا من لغة الإشارة ومن تفاصيل تجربتها الشخصية، ما منح أعمالها طابعا تعبيريا متفردا.
من جهتها، أوضحت الفنانة أن المعرض يتيح عرض نحو أربعين لوحة أنجزتها على امتداد سنوات، مؤكدة أن أعمالها تنطلق من حياتها الخاصة، ومن طفولتها وصعوبات تواصلها مع العالم الخارجي، معتبرة أن الفن ظل بالنسبة إليها وسيلتها الأساسية للتعبير والحوار مع المجتمع.
وقد ساهم فقدان نادية لزرق للسمع والنطق منذ الطفولة في تشكيل مسارها الفني، إذ طورت منذ سن مبكرة أسلوبا قائما على الرسم والتصميم والتمثيل البصري، لتحول الفن إلى لغة بديلة تنقل بها أحاسيسها ورؤيتها للعالم.
وتحضر في أعمال الفنانة رموز وعناصر مستمدة من التراث الثقافي المغربي، بما يعكس بحثا متواصلا عن الهوية والرغبة في التواصل، حيث تتحول الأشكال والزخارف إلى وسائط تختزن ذاكرة فردية وجماعية في آن واحد.
كما راكمت الفنانة خلال مسارها عدة تتويجات، من بينها الجائزة الأولى في المهرجان الوطني “إعاقة وإبداع” سنة 2000، والجائزة الأولى ضمن “جائزة الشارقة للمعاقين المبدعين” سنة 2001، إلى جانب الجائزة الأولى في الفنون التشكيلية بمدينة مونبلييه سنة 2005.
ويؤكد هذا المعرض، المفتوح أمام العموم إلى غاية 7 ماي المقبل، قدرة الفن على تجاوز الحدود اللغوية والحسية، وفرض حضوره كلغة إنسانية جامعة قادرة على إيصال ما تعجز الكلمات عن قوله.












