قال رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، اليوم الاثنين، إن المغرب، بفضل الرؤية الملكية السديدة، بات يتوفر على خارطة طريق واضحة لاستدراك العجز التنموي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أن المملكة أطلقت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة، مؤطرة برؤية متكاملة تربط بين النمو الاقتصادي والإدماج الاجتماعي، وتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنين.
وأشار إلى أن انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية خاصة، لكونه يأتي في مرحلة تنموية مفصلية تمر بها المملكة، تتسم بتعقيد المفاضلة بين تسريع الإقلاع الاقتصادي وتعميق العدالة والإدماج الاجتماعيين، وهو ما وصفه اقتصاديو التنمية بـ“فخ الدخل المتوسط”.
وسجل أن جلالة الملك محمد السادس بادر إلى فتح ورش بناء الدولة الاجتماعية كخيار استراتيجي لا يتعارض مع الإقلاع الاقتصادي، بل يعززه ويوفر له شروط الاستدامة والمناعة. وأكد أن المعطيات الهيكلية المتوفرة تعكس وجاهة هذا التوجه، حيث ولج المغرب لأول مرة نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، مع تحسن ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي مقارنة بمتوسط العقد الأخير.
وشدد رئيس مجلس المستشارين، في المقابل، على أن نجاح هذه الرؤية يظل رهينا بمضاعفة الجهود لتسريع تنزيلها، وتعزيز التنسيق وتأهيل الحكامة وتعميق الإصلاحات، إلى جانب التقييم المستمر لآثارها لضمان استدامة النتائج المحققة.
كما نبه إلى أن ربح معركة العدالة الاجتماعية يقتضي قدرة المملكة على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، من قبيل الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة، ومخاطر النزاعات الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، فضلا عن التحديات المناخية، بما يستدعي تعزيز آليات اليقظة والاستباقية والمرونة الاستراتيجية.
وأكد ولد الرشيد أن تحقيق العدالة الاجتماعية بفعالية يستلزم مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاجتماعيين، مبرزا الدور المحوري للعمل البرلماني، ولاسيما مجلس المستشارين، في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.
ويُذكر أن الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية تناقش موضوع “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”، وتتوزع أشغالها على ثلاث جلسات تهم التحولات العالمية، والإنصاف والحماية الاجتماعية، والحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية.












