يقبل كثيرون على تناول القرفة مع حلول فصل الخريف، سواء بإضافتها إلى القهوة أو المخبوزات والمشروبات الساخنة، غير أن الإفراط في استهلاك بعض أنواعها قد يحمل مخاطر صحية، خصوصاً على الكبد.
وتتركز التحذيرات حول مادة «الكومارين»، وهي مركب طبيعي يوجد بنسب متفاوتة في أنواع القرفة، ويمكن أن يؤثر في وظائف الكبد عند تناوله بكميات مرتفعة وبشكل منتظم لفترات طويلة.
وتعد قرفة «كاسيا» من أكثر الأنواع انتشاراً في الأسواق، وتتميز بلونها الداكن ونكهتها القوية، لكنها تحتوي على مستويات أعلى من الكومارين مقارنة بقرفة «سيلان»، المعروفة أيضاً باسم «القرفة الحقيقية».
وفي المقابل، تحتوي قرفة سيلان على نسب منخفضة جداً من هذه المادة، ما يجعلها خياراً أكثر ملاءمة للأشخاص الذين يتناولون القرفة بشكل يومي أو بكميات كبيرة.
ويمكن التمييز بين النوعين عند شراء أعواد القرفة، إذ تتكون قرفة سيلان عادة من طبقات رقيقة متعددة، بينما تكون قرفة كاسيا أكثر سماكة وصلابة. أما القرفة المطحونة، فمن الصعب التفرقة بينها، لذلك يُنصح بالتحقق من الملصق وبلد المنشأ.
ولا تمثل الكميات الصغيرة المستخدمة من حين إلى آخر خطراً كبيراً على معظم الأشخاص الأصحاء، لكن الاستهلاك اليومي المرتفع لقرفة كاسيا قد يزيد التعرض لمادة الكومارين.
وتشير تقييمات للسلامة الغذائية إلى أن كمية تقترب من غرامين يومياً من بعض أنواع قرفة كاسيا قد تكون كافية للوصول إلى الحد اليومي المقبول من الكومارين لدى شخص يزن نحو 60 كيلوغراماً، مع اختلاف التركيز من منتج إلى آخر.
وتزداد الحاجة إلى الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد، مثل الكبد الدهني أو التهاب الكبد أو التليف، إذ قد تكون قدرتهم على التعامل مع هذه المادة أقل.
كما قد تحتوي بعض مكملات القرفة المخصصة للتحكم في سكر الدم أو إنقاص الوزن على جرعات مركزة، ما يزيد من احتمالات التعرض لكميات أكبر من الكومارين مقارنة بالاستخدام العادي كتوابل.
ومن العلامات التي قد تستدعي الانتباه الغثيان المستمر، وفقدان الشهية، والتعب، وألم الجزء العلوي الأيمن من البطن، فيما تشمل الأعراض الأكثر خطورة اصفرار الجلد أو العينين والبول الداكن والقيء المستمر.
ولا يحتاج معظم الأشخاص الأصحاء إلى تجنب القرفة بالكامل، بل يكفي استهلاكها باعتدال، مع تفضيل قرفة سيلان عند استخدامها بشكل يومي أو بكميات كبيرة، خصوصاً لدى من لديهم مشكلات سابقة في الكبد.












