تواجه النساء المغربيات تحديات متواصلة في الولوج إلى سوق الشغل وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، رغم المبادرات والبرامج الرامية إلى تعزيز مشاركتهن في التنمية، حيث لم يتجاوز معدل تشغيل النساء 15.1 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 24.5 في المائة سنة 2000.
وتكشف المعطيات الواردة في التقرير حول النوع الاجتماعي، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن استمرار فجوات واضحة بين الرجال والنساء في فرص العمل والأجور والحماية الاجتماعية، إلى جانب صعوبات تعترض النساء الراغبات في إنشاء مقاولات خاصة.
وتبرز الفوارق في الأجور باعتبارها أحد أبرز مظاهر عدم المساواة، إذ يبلغ متوسط الأجر الشهري للرجال في الوسط الحضري 4880 درهما، مقابل 3970 درهما للنساء، فيما تتسع الفجوة بشكل أكبر في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام.
ولا تقتصر هذه الاختلالات على التشغيل، بل تشمل أيضا عالم المقاولات، حيث لم تتجاوز نسبة المقاولات التي تديرها نساء 15.6 في المائة من مجموع المقاولات بالمغرب خلال سنة 2024، في وقت تواجه فيه رائدات الأعمال صعوبات في الحصول على التمويل وتطوير مشاريعهن.
وفي المقابل، شهدت طبيعة الوظائف التي تشغلها النساء تحولات ملحوظة، بعدما أصبح قطاع الخدمات يستقطب النسبة الأكبر من العاملات، بحصة بلغت 51 في المائة، مقابل تراجع حضورهن في الأنشطة الفلاحية والصناعية.
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، سجلت المؤشرات تحسنا نسبيا في استفادة النساء من التغطية الصحية، غير أن حوالي 59.7 في المائة من النساء المشتغلات ما زلن خارج نطاق هذه التغطية، ما يعكس استمرار هشاشة أوضاع فئة واسعة من العاملات.
وتساهم المسؤوليات الأسرية ورعاية الأطفال والأعمال المنزلية في الحد من مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، إلى جانب ضعف فرص التشغيل وصعوبات التنقل والأحكام المسبقة المرتبطة بتوظيف النساء.
كما تواجه الشابات تحديات إضافية في الانتقال من التعليم إلى سوق العمل، خصوصا اللواتي لا يتابعن الدراسة أو التكوين ولا يمارسن نشاطا مهنيا، وهو ما يزيد من مخاطر الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي.
وتبرز هذه المؤشرات الحاجة إلى اعتماد إجراءات أكثر فعالية لتشجيع تشغيل النساء، من خلال تطوير خدمات الحضانة والنقل، وتحسين ظروف العمل، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتعزيز المساواة في الأجور وفرص التوظيف.
ويظل رفع المشاركة الاقتصادية للنساء رهينا بمعالجة العوائق الاجتماعية والمؤسساتية، وخلق فرص شغل لائقة ومستدامة تتيح لهن المساهمة بشكل أكبر في التنمية الاقتصادية للمملكة.












