تواجه المقاولات المغربية المستوردة تحديات متزايدة بسبب تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية، خاصة اليورو والدولار، بعدما تراجعت العملة الأوروبية بنحو 4 في المائة أمام الدولار منذ نهاية غشت الماضي، دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على تكاليف الاستيراد.
ويأتي هذا الوضع في ظل استمرار الضغوط على الدرهم المغربي، الذي سجل تراجعا أمام العملتين خلال فترات من شهري شتنبر وأكتوبر، ما حد من استفادة المستوردين من انخفاض اليورو في الأسواق الدولية.
وتتأثر بهذه التقلبات قطاعات اقتصادية متعددة، خصوصا استيراد المحروقات والمواد الأولية والتجهيزات الصناعية والسيارات، حيث ترتبط كلفة المشتريات الخارجية بأسعار الصرف المعتمدة عند أداء الفواتير، وليس فقط عند توقيع العقود التجارية.
وتكشف معطيات مكتب الصرف عن ارتفاع فاتورة الواردات الطاقية إلى 96.4 مليار درهم عند نهاية غشت 2026، بزيادة بلغت 32.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما وصلت الواردات الإجمالية إلى 617.5 مليار درهم.
كما تفاقم العجز التجاري بنسبة 25.4 في المائة، ليبلغ 282.6 مليار درهم، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط على المبادلات التجارية الخارجية للمملكة.
ويشكل ارتفاع الدولار تحديا خاصا بالنسبة إلى واردات الطاقة، نظرا إلى اعتماد المغرب على الأسواق الدولية لتوفير معظم احتياجاته من المحروقات، التي يجري تسعيرها أساسا بالعملة الأمريكية.
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على الشركات المستوردة، بل قد تمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والفلاحة، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية والأعلاف، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على أسعار بعض المنتجات والخدمات.
وتبدو المقاولات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة لهذه المخاطر، بسبب محدودية إمكانياتها المالية وصعوبة توقع تكاليف المشتريات الخارجية، خاصة عندما تفصل فترات طويلة بين إبرام العقود وتسديد قيمتها.
وفي المقابل، قد تستفيد بعض المقاولات المصدرة من ارتفاع الدولار عند تحويل مداخيلها إلى الدرهم، غير أن هذه المكاسب تظل مرتبطة بتكاليف الإنتاج وطبيعة معاملاتها التجارية.
وتبرز هذه التحولات أهمية اعتماد آليات فعالة لتدبير مخاطر الصرف، وتعزيز قدرة المقاولات على مواجهة التقلبات النقدية، بما يساهم في الحد من ارتفاع تكاليف الاستيراد وحماية الأسعار والقدرة الشرائية للمستهلكين.












