أثار انتشار فيديوهات العنف على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من التساؤلات حول أسبابه ودوافعه. في علم السياسة، يوصف هذا النوع من الظواهر بـ”الاحساس بعدم الأمن”، وهي استراتيجية تستخدمها الدول والحكومات في بعض الأحيان عند فشلها في إدارة الشأن العام. تهدف هذه الاستراتيجية إلى توجيه رسالة للشعب تزرع الخوف في نفوسهم، مما يجعلهم يطالبون بالأمن بدلاً من المطالبة بحقوقهم الأساسية.
يعد كتاب “الأمير” للفيلسوف نيكولو مكيافيلي مرجعًا أساسيًا في دراسة استراتيجيات السلطة والتلاعب السياسي. على الرغم من مرور عدة قرون على كتابة هذا الكتاب، إلا أن بعض الدول الفاشلة لا تزال تعتمد على مبادئه في إدارة الشأن العام. هذه الاستراتيجيات تهدف إلى إحكام القبضة على المجتمع من خلال التلاعب بالسياسة والدين والأمن.
عندما تنتشر فيديوهات العنف وتزداد مشاعر الخوف بين الناس، تتدخل الدولة لتظهر نفسها كمنقذ، مما يساهم في تلميع صورتها وتحسين موقفها أمام الشعب. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحويل الانتباه عن الفشل في إدارة الشأن العام وتوجيهه نحو الحاجة إلى الأمن والاستقرار. تأثيرات هذه الاستراتيجية على المجتمع يمكن أن تكون خطيرة، حيث تؤدي إلى تهميش المطالبة بالحقوق الأساسية والتركيز على المطالبة بالأمن فقط.
يجب على المجتمع أن يدرك هذه الاستراتيجيات ويعمل على تعزيز وعيه وحقوقه الأساسية. كما يجب على الدول والحكومات أن تعمل على تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام، وأن تبتعد عن استراتيجيات التلاعب السياسي والإعلامي التي تضر بالمجتمع وتؤدي إلى تآكل الثقة بين الشعب والدولة. من خلال الوعي المجتمعي والعمل المشترك، يمكننا بناء مجتمع أكثر استقرارًا وأكثر قدرة على المطالبة بحقوقه الأساسية.












