متابعة : عبد العالي الهبطي
في الوقت الذي يعيش فيه المغرب على إيقاع كأس إفريقيا، ويستقبل وفودًا رياضية وإعلامية وسياحية من مختلف الدول، تبرز إلى الواجهة إشكالية حماية وتثمين المآثر التاريخية بعدد من المناطق القروية والجبلية، ومن بينها جماعة تلمبوط بإقليم شفشاون، التي تزخر برصيد تراثي مهم بات اليوم مهددًا بالاندثار.
وتُعد القنطرة التاريخية بمركز أقشور، المعروفة محليًا بـ“القنطرة الرومانية”، من أبرز هذه المعالم، حيث أصبحت قبلة لعدد كبير من السياح المغاربة والأجانب لالتقاط الصور التذكارية، لما تحمله من رمزية تاريخية وجمالية طبيعية. غير أن وضعيتها البنيوية أضحت مقلقة، بفعل تقادمها وغياب الصيانة، إضافة إلى تأثير التساقطات المطرية، ما يجعلها مهددة بالانهيار في أي لحظة.
ولا تقتصر المخاطر على هذه القنطرة وحدها، بل تشمل عدة مآثر تاريخية أخرى موزعة عبر دواوير الجماعة، ظلت شاهدة على تعاقب الحضارات، لكنها تعاني اليوم من التهميش وغياب برامج الترميم، في مفارقة صارخة مع الصورة المشرّفة التي يسعى المغرب إلى تقديمها للعالم خلال احتضانه للتظاهرات القارية والدولية.
وفي ظل الرهان الوطني على السياحة الثقافية والبيئية، يشكل الحفاظ على هذه المآثر رافعة حقيقية للتنمية المحلية، خصوصًا أن مناطق مثل أقشور تعرف توافدًا سياحيًا متزايدًا خلال هذه المرحلة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المختصة لحماية التراث وضمان سلامة الزوار.
ويطالب مهتمون بالشأن التراثي بـ:
جرد شامل للمآثر التاريخية بجماعة تلمبوط تصنيفها قانونيًا ضمن المآثر المحمية برمجة مشاريع استعجالية للترميم والتأهيل تأمين المواقع التي تعرف توافدًا سياحيًا إدماجها ضمن المسارات السياحية الوطنية .إن حماية المآثر التاريخية بجماعة تلمبوط، في زمن كأس إفريقيا، ليست فقط مسؤولية محلية، بل واجب وطني لصون الذاكرة الجماعية وتعزيز صورة المغرب كبلد يحافظ على تاريخه بقدر ما يحتفي بحاضره الرياضي.












