متابعة: محمد امزيان لغريب
في إطار الجهود الرسمية لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة، تواجه المملكة المغربية تحديات مستمرة في مكافحة الفساد واستغلال النفوذ داخل المؤسسات العمومية.
هذا الوضع يثير نقاشات واسعة في الأوساط السياسية والمجتمعية حول فعالية الآليات المعتمدة لحماية المال العام وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
تشير تقارير النيابة العامة المغربية إلى ضبط مجموعة من الأشخاص خلال العامين 2024 و2025 في قضايا مرتبطة بالرشوة والفساد المالي، في سياق الحملات الوطنية لتعزيز حماية المال العام.
وفي الوقت نفسه، تثير بعض الملفات المتصلة بالمنازعات الإدارية أو الصفقات العمومية جدلاً مجتمعيًا حول ضرورة تعزيز الشفافية ومراجعة آليات الرقابة الداخلية، ما دفع أطرافًا سياسية ومجتمعية إلى الدعوة لإجراء تحقيقات شفافة ومسؤولة ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
كما سجلت الساحة السياسية متابعة قضائية لبعض المسؤولين السابقين والحاليين في قضايا تتعلق بالفساد الإداري والنصب والتزوير، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها، دون الخوض في أسماء محددة، بما يتماشى مع مقتضيات قانون الصحافة والنشر المغربي الذي يمنع نشر الاتهامات المباشرة قبل ثبوتها قضائيًا.
تشير بيانات المرصد الوطني للجريمة التابع لوزارة العدل إلى ارتفاع في قضايا الفساد الإداري خلال العقدين الأخيرين، حيث تم توثيق آلاف القضايا المرتبطة بالاختلاس واستغلال النفوذ وخيانة الأمانة ضمن مجموع الجرائم المختلفة.
وتوضح هذه البيانات أن الفساد لا يقتصر على حالات فردية، بل يشمل ممارسات تتطلب تعاطيًا مؤسسيًا أقوى وتطوير آليات النزاهة والشفافية داخل الإدارة العمومية.
تؤكد جمعيات حقوقية ومراقبون أن تعزيز آليات الإبلاغ وحماية المبلغين عن الفساد يمثل خطوة أساسية لمكافحة استغلال النفوذ، مع إشراك المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية في رصد التجاوزات والإبلاغ عنها بشكل قانوني وآمن.
من جهة أخرى، يسعى المغرب إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأصول المنهوبة، من خلال التنسيق مع منظمات دولية متخصصة، بما يضمن اتباع أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة القوانين والاستراتيجيات المعتمدة إلى ممارسات ملموسة على الأرض، تضمن عدم إفلات أي مسؤول فاسد من العقاب، وتوفر بيئة مؤسسية تحترم النزاهة وتحد من استغلال النفوذ. ويعد تعزيز الشفافية والمساءلة وتفعيل دور المجتمع المدني والهيئات الرقابية المحلية والدولية من أهم العوامل لضمان فعالية الإصلاحات في مكافحة الفساد.












