شدد نواب لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على أن تطوير السياسة الجنائية الوطنية يظل مرتبطًا بشكل مباشر باستمرار تنزيل أوراش إصلاح منظومة العدالة، وفي مقدمتها التحديث، والرقمنة، وتأهيل البنيات التحتية للمحاكم.
وجاء ذلك خلال عرض ومناقشة التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير عملها برسم سنة 2024، حيث اعتبر المتدخلون أن فعالية هذه السياسة رهينة كذلك بتعزيز الموارد البشرية، وتوسيع اعتماد العقوبات البديلة، وترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي من أجل الحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، مع الحفاظ على التوازن بين الأمن واحترام الحقوق والحريات.
وسجل فريق التجمع الوطني للأحرار مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تضمنها التقرير، أبرزها الارتفاع الملحوظ في عدد قضاة النيابة العامة، الذي بلغ 1223 قاضيًا سنة 2024 مقابل 1087 خلال سنة 2023، داعيًا إلى مزيد من الاستثمار في التكوين المتخصص، خاصة في مجالات الجرائم المستحدثة والجرائم الرقمية.
كما اعتبر الفريق أن عقلنة الاعتقال الاحتياطي تشكل أحد الرهانات الأساسية للسياسة الجنائية الحديثة، مؤكّدًا في الوقت ذاته على أهمية تفعيل ورش العقوبات البديلة عبر توجيهات عملية أوضح وبرامج تكوين مستمرة، مع تعزيز التنسيق بين النيابة العامة وباقي مكونات منظومة العدالة.
من جهته، دعا فريق الأصالة والمعاصرة إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتعميم الرقمنة على مختلف مساطر النيابة العامة، مع ضرورة تحيين التشريع الجنائي لمواكبة التطورات المرتبطة بالمجال الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كما شدد على جعل حماية النساء والأطفال في صلب السياسات الجنائية، من خلال تعزيز التخصص القضائي، وتحسين فضاءات الاستقبال، وتقوية المواكبة النفسية والاجتماعية، إلى جانب إحداث قاعدة بيانات وطنية لجرائم العنف ضد النساء والأطفال.
أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فسلط الضوء على تنامي أدوار النيابة العامة في ظل التحولات المجتمعية والإقليمية والدولية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة جرائم الأموال وحماية النظام العام وضمان سلامة المواطنين، مؤكدًا ضرورة تحقيق التوازن بين البعدين الأمني والحقوقي. ودعا في هذا الإطار إلى تسريع رقمنة المساطر، وإحداث منصة قضائية رقمية، والحد من تراكم القضايا بالمحاكم، بما يعزز ثقة المواطنين ويضمن شروط المحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، نبّه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى الخصاص الحاصل في الموارد البشرية، سواء على مستوى القضاة أو الضابطة القضائية، وتأثيره المباشر على سرعة البت في القضايا وضمان حقوق المتقاضين، مذكرًا بتوصية رئاسة النيابة العامة بتوفير 800 منصب مالي إضافي. كما أشار إلى الإكراهات التي تواجه الرقمنة، خاصة تعطل بعض المنصات الرقمية الخاصة بتتبع الملفات، مطالبًا الحكومة بالإسراع في إخراج مشروع القانون الجنائي.
وسجل فريق التقدم والاشتراكية أن التقرير ركّز على حماية الحقوق والحريات، مبرزًا متابعة عدد من شكايات العنف واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، إضافة إلى تعزيز حماية المرأة والطفل والحق في الدفاع. كما حذر الفريق من الارتفاع المتواصل في طلبات الإذن بزواج القاصرات، التي ناهزت 17 ألف طلب سنة 2024، داعيًا إلى عدم تحول الاستثناء إلى قاعدة، خصوصًا في المناطق القروية والنائية.
من جانبها، أكدت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن النيابة العامة أضحت فاعلًا محوريًا في تخليق الحياة العامة وضمان الأمن القضائي، إلى جانب أدوارها في حماية الفئات الهشة ومكافحة الجريمة المالية. وتوقفت عند الارتفاع المسجل في قضايا غسل الأموال ونسبة الإدانة المرتفعة، معتبرة ذلك مؤشرًا على انخراط قضائي وطني متقدم، مع الدعوة إلى إرساء نيابة عامة رقمية تعتمد الرقمنة والذكاء الاصطناعي لمواكبة التحولات الجديدة.












