حذر خبراء من أخطاء شائعة قد تؤثر في فعالية مكملات الحديد، مؤكدين أن توقيت تناولها وما يرافقها من أطعمة ومشروبات يمكن أن يلعب دوراً مهماً في كمية الحديد التي يمتصها الجسم.
وتُستخدم مكملات الحديد بشكل أساسي لعلاج فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، لكنها قد تسبب لدى بعض الأشخاص آثاراً جانبية، من بينها الغثيان والإمساك والإسهال وآلام المعدة.
وأكدت راشيل وودز، الأستاذة المشاركة في التعليم الطبي بجامعتي نوتنغهام ولينكولن، أن تشخيص نقص الحديد وتحديد أسبابه يجب أن يسبقا البدء في تناول المكملات، موضحة أن النقص قد يرتبط بفقدان الدم أو مشكلات تؤثر في امتصاص الحديد داخل الأمعاء.
وأشارت وودز إلى أن بعض المشروبات، خصوصاً القهوة، يمكن أن تقلل امتصاص الحديد بشكل واضح. وأظهرت دراسة شملت 34 امرأة أن تناول القهوة مع مكمل الحديد أدى إلى انخفاض امتصاصه بنسبة 54% مقارنة بتناوله مع الماء، بينما بلغ الانخفاض 66% عند تناوله مع وجبة الإفطار.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن فيتامين سي يمكن أن يعزز امتصاص الحديد، إذ أدى تناول 80 ملغ منه إلى زيادة الامتصاص بنحو 30%، في حين لم تؤدِ جرعة أعلى تبلغ 500 ملغ إلى زيادة إضافية واضحة.
وأظهرت بعض النتائج أن امتصاص الحديد كان أقل بنسبة 37% عند تناوله بعد الظهر مقارنة بالصباح، إلا أن وودز أوضحت أن هذه النتيجة لا ينبغي اعتبارها قاعدة ثابتة تنطبق على جميع الأشخاص.
كما لم تجد تجربة عشوائية شملت 440 بالغاً أن إضافة فيتامين سي إلى مكملات الحديد تحقق فعالية أكبر في تحسين مستويات الهيموغلوبين ومخزون الحديد مقارنة بتناول الحديد وحده.
وقد يؤثر الكالسيوم أيضاً في امتصاص الحديد، خاصة عند تناولهما معاً بكميات كبيرة، إلا أن مراجعة للدراسات أشارت إلى أن تأثير هذا التداخل على المدى الطويل قد يكون محدوداً.
ولهذا السبب، يُنصح باستشارة الصيدلي أو المختص بشأن أفضل توقيت للفصل بين مكملات الحديد والكالسيوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أكثر من مكمل غذائي.
وبحسب التوصيات البريطانية، يمكن تناول كبريتات الحديدوز قبل الطعام بنحو 30 دقيقة أو بعده بساعتين، لكن في حال تسبب المكمل في اضطرابات بالمعدة، يمكن تناوله مع الطعام لتقليل الأعراض.
وتشدد وودز على أن الانتظام في تناول مكمل الحديد وفق الجرعة الموصوفة قد يكون أكثر أهمية من محاولة الوصول إلى أفضل امتصاص ممكن إذا كان ذلك يجعل الالتزام بالعلاج أكثر صعوبة.
كما حذرت من تناول مكملات الحديد أو غيرها من الفيتامينات والمعادن دون حاجة واضحة أو استشارة مختص، مؤكدة أن تحديد سبب النقص والالتزام بالجرعة الموصى بها والانتباه إلى الأطعمة والمشروبات المصاحبة، عوامل أساسية للاستفادة من المكملات وتجنب آثارها غير المرغوبة.











