تزامنًا مع الأجواء الحماسية التي ترافق منافسات كأس إفريقيا، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي صور ولافتات منسوبة لعدد من المقاهي تعلن عن تسعيرات مرتفعة لفنجان القهوة، بل وتذهب أحيانًا إلى فرض أداء مقابل مادي عن الجلوس على الكرسي قبل ولوج المقهى. هذه المشاهد، التي انتشرت بسرعة، خلّفت موجة واسعة من الاستياء والجدل، خصوصًا في ظل الإقبال الكبير على المقاهي لمتابعة المباريات، ما جعل الكثيرين يعتبرون الأمر استغلالًا ظرفيًا لشغف الجمهور بكرة القدم.وفي خضم هذا النقاش، يرى متابعون أن رفع الأسعار بشكل مفاجئ خلال تظاهرة رياضية قارية يطرح تساؤلات حول أخلاقيات الممارسة التجارية وحدود حرية التسعير. فالقانون المغربي المتعلق بحماية المستهلك ينص على ضرورة تمكين الزبون من معلومة واضحة وصحيحة بشأن الأثمنة، وإلزام المهنيين بإشهار لوائح الأسعار بشكل ظاهر داخل المحلات. كما يمنع فرض أي مقابل إضافي غير معلن أو غير مبرر، خاصة إذا تم بشكل تلقائي ودون منح المستهلك حق الاختيار، وهو ما قد يُصنّف ضمن الشروط التعسفية أو الممارسات التجارية غير المشروعة. ويؤكد مختصون أن حرية الأسعار، وإن كانت قائمة، لا تعني إطلاقًا استغلال المناسبات الاستثنائية أو الإقبال المكثف لفرض أثمنة مبالغ فيها دون سند قانوني أو شفافية.ومع تصاعد التفاعل الشعبي، تتجه الأنظار نحو دور مصالح حماية المستهلك والسلطات المحلية، التي يبقى من صميم اختصاصها مراقبة مدى احترام المقاهي للقوانين الجاري بها العمل. فهذه الجهات معنية بالتدخل عند ثبوت مخالفات تتعلق بعدم إشهار الأسعار، أو فرض رسوم غير مبررة، أو الإخلال بقواعد المنافسة الشريفة.يكشف الجدل الدائر حول “قهوة كأس إفريقيا” وثمن الكرسي عن حاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة احترام المستهلك، وتفعيل آليات المراقبة بشكل أكثر صرامة ونجاعة. فنجاح التظاهرات الرياضية لا يقاس فقط بالحماس الجماهيري، بل أيضًا بمدى احترام حقوق المواطنين وضمان ألا تتحول لحظات الفرح الجماعي إلى فرصة للاستغلال والاحتقان.
السبت, سبتمبر 12, 2026
آخر المستجدات :
- قطاع الصيد البحري بالمغرب يسجل 7,44 مليار درهم متم غشت 2026
- سقوط مروج “كوكايين” الملاهي بمراكش
- طنجة..استغلال الأطفال في التسول يضع المجتمع أمام محك خطير
- “المصباح” يلزم مرشحيه بضوابط صارمة للعمل البرلماني والحزبي
- الاتحاد المغربي للديمقراطية” يدفع بجيل جديد لقيادة معركة 2026
- طنجة..سيارات “جيم” تخرق ضوابط الحياد الانتخابي
- سد وادي المخازن في مهب أزمة مائية حادة بحلول 2050
- المحامون يمددون الإضراب حتى العشرين من شتنبر












