يتجه المغرب إلى تنويع مصادر إمداداته من الكبريت، أحد المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، في ظل الضغوط التي تشهدها الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل التوريد.
وفي هذا الإطار، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، خلال لقاء جمعهما بنيويورك على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إمكانية تصدير الكبريت العراقي إلى المغرب، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وأفادت الخارجية العراقية بأن المباحثات تناولت آفاق توسيع الشراكة بين بغداد والرباط، من دون الكشف عن تفاصيل مرتبطة بالكميات المحتملة أو موعد بدء التوريد.
وتكتسي هذه المباحثات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى اعتماد صناعة الأسمدة الفوسفاتية بشكل كبير على الكبريت المستورد، في وقت تشهد فيه هذه المادة ارتفاعا في الأسعار واضطرابات في الإمدادات نتيجة التوترات الجيوسياسية والمشاكل اللوجستية. وأكدت مجموعة OCP في نتائجها السابقة أن سوق الكبريت عرف ضغوطا قوية بسبب تراجع المعروض والمخاوف المتعلقة باستمرارية التوريد.
وسجلت واردات المغرب من الكبريت ارتفاعا ملحوظا خلال سنة 2026، إذ بلغت قيمتها حوالي 20.2 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بزيادة تقارب 12.3 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات أوردتها تقارير استنادا إلى بيانات مكتب الصرف.
وانعكست اضطرابات المواد الأولية على نشاط مجموعة OCP، التي تعتمد على الكبريت في إنتاج الحمض الكبريتي الضروري لتحويل الفوسفات إلى أسمدة. وبلغ رقم معاملات المجموعة خلال النصف الأول من السنة حوالي 48.3 مليار درهم، بانخفاض يقارب 7 في المائة على أساس سنوي.
ويفتح بحث استيراد الكبريت من العراق أمام المغرب خيارا إضافيا لتنويع مصادر التوريد وتقليص مخاطر الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، خاصة في ظل استمرار التقلبات التي تعرفها التجارة العالمية للمواد الأولية.
وفي المقابل، يبقى تنفيذ أي اتفاق محتمل مرتبطا بالتوصل إلى ترتيبات تجارية ولوجستية بين البلدين، في وقت لم يعلن فيه الجانبان حتى الآن عن اتفاق نهائي أو جدول زمني لبدء الصادرات العراقية نحو المغرب.












